نشوان بن سعيد الحميري
94
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة
المدائن والحصون ، وقتل وسي الأعاجم ، ودخل مدينة السغد فهدمها فسميت سمر كند بلغة العجم ، أي شمر أخر بها ، فتغيرتها العرب . وقيل هو أول من أمر ببنائها فسميت به ، وكتب على بابها بالحميرية في صخرة مبنى عليها سورها : هذا ملك عرب لا عجم ، شمر يرعش الملك الأشم ، فمن بلغ هذا المكان فهو مثلي ، ومن جاوزه فهو أفضل مني . ويقال : إنْ سبب خروج شمر من اليمن إلى الشرق أنْ ملكا من الملوك ببابل يقال له كيقاوس بن كنينة تجبر وبني صرحا يريد فيه الرقي إلى السماء كما فعل فرعون وهامان ، فنهض إليه شمر بجنوده ، فحاربه فظفر به ، وقفل به إلى اليمن أسيرا ، فسجنه ببئر بمأرب ، ثم إنْ سعدي ابنه سمعت قيقاوس يجأر في تلك البئر فرحمه ، فلم تزل تشفع له أبيها حتى أطلقه من السجن وولاه على بلده ورد إليها على خراج يؤديه إليه في كل سنة . وقيل في رواية أخرى : إنَّ شمر لمّا افتتح سمرقند هدمها ، ثم أمر ببنائها ، ثم توجه إلى الصين ، فخافه ملك الصين خوفا عظيما ، وعلم أنَّه لا طاقة له به ، فجمع ملك الصين وزراء ، فاستشارهم وقال : قد أقبل هذا الأعرابي ولا طاقة لنا به ، فماذا ترون ؟ فأتى كل واحد منهم برأي ، وبقي واحد منهم لا يتكلم ، فقال : ما تقول ؟ فقال : أرى أنْ تظهر الغضب عليّ وتجدع أنفي وتأخذ دوري وضياعي وأملاكي ودوابي وعبيدي ، حتى يعلم الناس بذلك . فكره ذلك ملك الصين لعظم حال ذلك الوزير عنده ، فلم يعذر ذلك الوزير حتى ساعده ، وفعل به ما أشار عليه به ، فخرج الوزير من الصين حتى انتهى إلى شمر يرعش ، فأراه جدع أنفه ، وشكى إليه ما فعل به ملك الصين ، وأظهر لشمر يرعش النصيحة ، فجعله شمر يرعش من خاصته ، ثم احتاج إلى دليل يدله على الطريق إلى